رياضة محلية

اتحاد الكرة للأندية.. فخار يكسر بعضه

غزة – جهاد عياش:

انتهت مباريات الأسبوع السابع عشر من الدوري الممتاز لأندية قطاع غزة بثبات خدمات رفح على القمة وملاحقة جاره الشباب، بعد فك الشراكة مع الشجاعية، ورغم انتهاء المباريات إلا أن الأمور لم تنته، بسبب الأحداث المتلاحقة بعد مباراة شباب رفح والشجاعية، وبعد انسحاب خدمات النصيرات أمام خدمات رفح بسبب التحكيم ، والبيانات المتلاحقة للأندية المتضررة والتلويح بالاستقالات وتجميد النشاط الرياضي والانسحاب كليا من بطولة الدوري مما ينذر بنشوب أزمة كبيرة بين الأندية واتحاد كرة القدم الذى يفكر بزيادة عدد الأندية في الدرجة الممتازة.

أولا: رفح بطلة الدوري: 

كأغلب المواسم انحصرت المنافسة على بطولة الدوري الممتاز بين خدمات رفح المتصدر(41 نقطة) بعد انسحاب خدمات النصيرات أمامه والنتيجة تشير لتقدم الأخضر الرفحي (2/0) وبفارق (5 نقاط) عن جاره الشباب (36 نقطة) بعد فوزه الصعب على اتحاد الشجاعية(2/1) ليفض الشراكة معه وتتبخر آمال الشجاعية بالمنافسة على البطولة وتصبح البطولة رفحية بامتياز ويبقى اللون وحده هو الفيصل سواء الأخضر أو الأزرق.

وواصل غزة الرياضي (18 نقطة) عروضه القوية ونتائجه المميزة بعد فوزه على شباب جباليا في ملعبه (2/0) للمتألق ربحي إشتيوى، أحد أبرز نجوم هذا الموسم لتثبت إدارة الفريق صوابية قراراها بالتعاقد مع المدرب القدير نعيم السويركي، الذى أخرج الفريق من النفق المظلم في أقصر وقت ممكن ، هذا النفق الذى ولجه شباب خانيونس(16 نقطة) بعد خسارة جديدة أمام الصداقة(2/1) لتثار علامات استفهام كبيرة حول مصير الفريق، مثله في ذلك مثل اتحاد بيت حانون الذى خسر من هلال غزة بهدف يتيم، أما المتذيل شباب الزوايدة ففرض التعادل على اتحاد خانيونس ليبقي على بصيص أمل من أجل البقاء.

ثانيا: زيادة الوعي قبل زيادة الأندية:

نسمع من وقت لآخر أصوات تنادي بزيادة عدد الأندية في الدرجة الممتازة، لتصبح 14 فريقا بدل 12 فريقا، وهذا طرح منطقي، ولكنه يتطلب موافقة الجمعية العمومية للأندية المنضوية تحت راية اتحاد كرة القدم على حد تعبير نائب رئيس الاتحاد في غزة. ولكن قبل زيادة عدد الأندية يجب أن يكون هناك زيادة في الوعي و الثقافة، وارتقاء بالأخلاق والروح الرياضية القائمة على المنافسة الشريفة وتقبل الخسارة قبل الفرح بالفوز، وكذلك معرفة واسعة بالقوانين وفهم للوائح الداخلية وإتقان فن الاستماع لصوت العقل وتقبل الآخر وحسن التصرف في المواقف الصعبة ، لأن دون ذلك لن نستطيع إدارة بطولة من فريقين إذا كان أحدهما لا يتقبل الخسارة ولا تهمه المصلحة العامة، خاصة في ظروف غاية في التعقيد يعيشها سكان قطاع غزة من حصار وبطالة وفقر وجهل وقلة الأموال ومحدودية المناورة في أي اتجاه. وزيادة الوعي بكل هذه الأمور مطلوبة من الجميع بدء بالحركيات التي ترشح أعضاء مجالس إدارة تقود أندية التوافق والحرص على الكفاءة والخبرة بدل أمور أخرى، مرورا بأعضاء اتحاد كرة القدم القادرين على التطوير والابداع وتحمل المسؤولية، وأعضاء لجان الاتحاد كلجنة المسابقات ولجنة الحكام، خاصة قضاة الملاعب الذين كثر الحديث حول قراراتهم المثيرة للجدل، انتهاء باللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية وأخيرا الجماهير التي تحاول في كل مرة إفساد المشهد الجميل .

ثالثا: الاتحاد للأندية.. فخار يكسر بعضه: 

عندما تتكرر الأحداث السلبية ، وتتعدد المشاكل في هذا الملعب أو ذاك ، سواء هذا الموسم أو المواسم السابقة، ثم نسلك نفس الطريق لحل هذه المشاكل وتجاوزها، وبعد ذلك تحدث مرة أخرى ، ثم نصر على سلوك نفس الطريق، فإن ذلك درب من اللامسؤولية واستخفاف بالعقول، وفرصة للهمجية والفوضى لتكون سيدة الموقف كما يحدث في ملاعبنا من حين لآخر، وكان آخر حدث ما حصل بعد مباراة شباب رفح والشجاعية من شغب واشتباك وإصابات وزيادة الاحتقان وتكريس الكراهية والبغض بين أبناء شعبنا، وللأسف تنتهي الأمور بزيارة طرف لآخر وطلب الصفح والغفران، وهذا الشيء ليس سلبيا في حد ذاته ولكنه أثبت فشله في القضاء على شغب الملاعب، لأن المتسبب في المشكلة لا يعاقب ويسمح له بتكرار الخطأ، بل وتوفر له أسباب ذلك من مواصلات وتذاكر وتغطية وغض الطرف وتحريض واعتراض على القرارات، وبالتالي يجد نفسه في بيئة مناسبة لخلق المشاكل وإفساد الأجواء، ونعود لنقطة الصفر دون أن يتخذ الاتحاد عقوبة رادعة بحق هؤلاء، رغم طرح بعض الحلول التي تصعب على هؤلاء المجيء للملاعب كرفع سعر التذكرة وتحديد عدد الحضور وعدم السماح للصبية بحضور المباريات ونشر قائمة بأسماء المشاغبين وتسليمها للأمن وإقامة بعض المباريات بدون جمهور ونقل مباريات إلي مسافات بعيدة.. ولكن الاتحاد ولجانه لا يتخذون أية خطوة خلاقة، وإن لم يفعل الاتحاد ذلك فكأنه يقول: “فخار يكسر بعضه” وهذا لا يجوز مطلقا.

رابعا: بيانات ماسخة: 

من حين لآخر تثير بعض إدارات الأندية الجدل والشكوك بعد إصدارها بيانات شديدة اللهجة تتوعد من خلالها باتخاذ إجراءات غير مسبوقة، تهدد المسيرة الرياضية للأندية ، وتحاول من خلالها الضغط على المسؤولين للنظر في شكواهم وانصافهم وإلا ستكون العواقب وخيمة ، كما حدث مع فريق كرة السلة في خدمات المغازي وانسحابه من الدوري وتسريح لاعبيه وكما قرأنا في بيانات بعض الأندية هذا الأسبوع بتقديم استقالات جماعية وتعليق النشاط الرياضي والانسحاب من بطولة الدوري، وهذا تخريب وتدمير للشباب وحرمان الفئات السنية والألعاب الأخرى من التطور. وإن كانت صورة الأوضاع الرياضية في قطاعنا المحاصر ليست بالجميلة، وأمامها الكثير للتطور ومواكبة الدول الأخرى نظرا للصعوبات المالية والفنية والإدارية وقلة الخبرات وعدم فرز الأكفأ لتصدر المشهد الرياضي، فإن هذه الأوضاع غير المريحة والتي تشوبها الكثير من الشوائب إلا أنها أفضل من الصورة التي ترد في ثنايا كلمات البيانات الماسخة التي تصدر من هنا أو هناك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: